الميرزا القمي
232
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
على ما لم يطل بحيث يخرجه عن كونه معتكفاً ، وإلا فيبطل وإن لم يكن إثماً ، كما صرّح به في المسالك ( 1 ) . واحتجّوا على عدم البطلان حينئذٍ بحديث رفع النسيان عن هذه الأُمة ( 2 ) ، وهو ضعيف . والأولى التمسك بالأصل ، وعدم انصراف الخروج المنهي عنه في الأخبار إلى الناسي ، واستصحاب حال الصحّة ، ولزوم العسر والحرج . وجريان هذه الأدلَّة فيما لو كان الخروج مخرجاً معارض بعدم بقاء الحقيقة حتّى ترتّب عليها الصحّة . [ الأمر ] الرابع : لا يجوز أن يصلَّي المعتكف خارج المعتكف ، وإن كان خروجه لأمر مرخّصٍ فيه ، إلا في صلاة الجمعة كما قدّمناه . وإلا لضرورة ، كضيق الوقت عن الصلاة في المعتكف ، فيصلَّي حيث أمكن وإن لم يكن مسجداً ، وإن كان في المسجد أفضل . وإن كان فعل بدون ضرورة ، فيفسد الصلاة والاعتكاف كلاهما ؛ لدلالة النهي عليه . واستثني من هذا الحكم مكَّة ، فإنّه يصلَّي إذا خرج لأمر مرخّص فيه ، حيث شاء من بيوتها ، أو غير المعتكف من المساجد . ويدلّ على المجموع مضافاً إلى ما دلّ على النهي عن الخروج واللبث من غير ضرورة ( 3 ) صحيحة منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « المعتكف بمكة يصلَّي في أيّ بيوتها شاء ، والمعتكف في غيرها لا يصلَّي ، إلا في المسجد الذي سمّاه » ( 4 ) . وموثّقة عبد الله بن سنان ، عنه عليه السلام ، قال : سمعته يقول : « المعتكف بمكَّة يصلَّي في أي بيوتها شاء ، سواء عليه صلى في المسجد أو في بيوتها » وقال : « لا يصلح
--> ( 1 ) المسالك 2 : 105 . ( 2 ) الكافي 2 : 462 ، الخصال 2 : 417 ، الوسائل 11 : 295 أبواب جهاد النفس ب 56 . ( 3 ) الوسائل 7 : 408 أبواب الاعتكاف ب 7 . ( 4 ) الكافي 4 : 177 ح 5 ، التهذيب 4 : 293 ح 892 ، الاستبصار 2 : 128 ح 417 ، الوسائل 7 : 410 أبواب الاعتكاف ب 8 ح 2 .